أحمد بن محمد ابن عربشاه

248

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

أحد ما يناسبه ، فالعدو أقتله ، والحسود أختله « 1 » ، والعذول أفتله « 2 » ، والمحب احتله « 3 » ، والمبغض أبتله « 4 » ، من تصلب في المدافعة أمثله « 5 » إلى أن ينقضى هذا الأمر وينطفي منه الجمر ويقبل مبشر الأماني بالطبل والزمر . ثم إنه بات مفكرا وبادر إلى الصباح مبكرا ، وأمّ أبواب السلطان قبل سائر الخدم والأعوان ، فوجد الدب قد سبقه وجلس من عين المكروه في الحدقة ، وقد فوّق سهم الكيد وصوبه إلى شاكلة الصد « 6 » ولم يبق إلا إطلاقه ليشد من المرمى وثاقه ، فقبل النديم الأرض وأعلن سلامه ، وقطع على أبى حميد كلامه وعارض ملامه وناقض مرامه ، وقال : أدام الله أيام السعادة وأعوام الحسنى وزيادة ؛ المستمدة من بقاء مولانا السلطان وعمر دهره المخلد على تعاقب الزمان ، وأوطأ قمم الأمم مواطئ قدمه ، وأطاب بطيب حياته معايش عبيده وخدمه ، كانت المواعيد الشريفة والآراء المنيفة سبقت بالتأمل في أمر عبدها القديم وخديمها الفقير النديم وجالب سرورها أبو نوفل النديم ، مع ما كان لائحا وعلى صفحات الرضا واضحا من شمائل الأخلاق الملوكية ومكارم الشيم السلطانية إن مراحمها ستأخذ بيد العاثر وتقيل عثرته بحسن المآثر ؛ بحيث يشرح الحاسر ويربح الخاسر والمملوك يسأل مراحمها ويرجو مكارمها أن لا تخيب ظنه وإن تحير بتحقيق ظنه وهنه ، وإن تجرى مماليكها وعبيدها على ما عودها من الصدقات قديمها وجديدها ثم أنشد وإلى الرضا أرشد : أرجو أبا العباس أن يروى لنا * عن ثغرة الضحاك نورا يقتبس فاقرأ تبسم ضاحكا من قولها * متهللا نحوى ولا تقرأ عبس

--> ( 1 ) أخدعه . ( 2 ) أصرفه وأبعده . ( 3 ) أقربه وأعطيه . ( 4 ) أقضى عليه وأقطعه . ( 5 ) أي أمثّل به . ( 6 ) وجّه السهم إلى وجهته .